الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
182
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 2 : ما هو معنى ، وسبب نزول ، قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) [ سورة الفتح : 1 - 3 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد الله عليه السلام : « كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ، أن الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ، ويحلق مع المحلقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا ، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وسائق البدن ، وسائق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستا وستين بدنة ، وأشعرها عند إحرامه ، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة ، وقد سائق من سائق منهم الهدي مشعرات مجللات . فلما بلغ قريشا ذلك ، بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ، ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان يعارضه على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر ، فأذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ بالناس ] ، فقال خالد ابن الوليد : لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم ، فإنهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى ، أحب إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم ، فنزل جبرئيل عليه السلام ، على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة الخوف ، بقوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً « 1 » .
--> ( 1 ) النساء : 102 .